استطلاع رأي عالمي : جائحة كورونا نقطة تحول لتعزيز الاستثمار في الحوكمة البيئية و الاستدامة

أبوظبي في 28 أبريل/ وام / كشف " أسبوع أبوظبي للاستدامة " المنصة العالمية المعنية بتسريع وتيرة التنمية المستدامة وشركة أبوظبي لطاقة المستقبل "مصدر" الجهة المستضيفة للأسبوع اليوم نتائج استطلاع رأي عالمي بشأن كيفية استجابة الشركات في مختلف أنحاء العالم لمعايير الحوكمة البيئية والاجتماعية وحوكمة الشركات في أعقاب انتشار جائحة /كوفيد-19/.

و أظهر الإستطلاع الذي شمل 525 مديرا تنفيذيا يمثلون شركات عالمية تحقق عائدات سنوية تبلغ 250 مليون دولار أمريكي أو أكثر أن جائحة /كوفيد-19/ كان لها تأثير كبير على تصور الشركات بشأن قضايا الحوكمة البيئية والاجتماعية وحوكمة الشركات.

و كشف الإستطلاع أن 87٪ من المشاركين أشاروا إلى أن أداء الحوكمة البيئية والاجتماعية وحوكمة الشركات يمثل حاليا أحد الأهداف الاستراتيجية الأساسية لمؤسساتهم بينما رأى 85٪ أن جائحة /كوفيد-19/ كانت بمثابة جرس إنذار فيما يتعلق بضرورة تطبيق الممارسات المستدامة.

و توقعت شركات تحقيق مكاسب بشكل سريع جراء تعزيز ممارسات الحوكمة البيئية والاجتماعية وحوكمة الشركات وكذلك الحال بالنسبة لشركات الخدمات المالية التي تتخذ قراراتها اعتمادا على بيانات الحوكمة البيئية والاجتماعية.

فيما توقع 65٪ من المشاركين تحقيق عوائد مالية للاستثمار في الحوكمة البيئية والاجتماعية خلال العامين المقبلين من بينهم 35٪ توقعوا حدوث ذلك في غضون الأشهر الإثنى عشر المقبلة.

و قال يوسف باصليب المدير التنفيذي للاستراتيجيات والتطوير المؤسسي في "مصدر" : "لطالما كانت الحوكمة البيئية والاجتماعية وحوكمة الشركات تقع في صلب عمل شركة مصدر التي تواصل مساعيها للدخول في استثمارات عالية الجودة في مجال الطاقة المتجددة والتقنيات المستدامة والآن وبعد مرور خمسة عشر عاما على تأسيس مصدر باتت تشكل الحوكمة والبيئية والاجتماعية أهمية كبيرة بالنسبة لجميع القطاعات ومن غير المرجح أن نشهد عودة إلى النماذج القديمة التي كانت تضع الربح فوق كل اعتبار".

و حسب النقاشات - التي عقدت خلال أسبوع أبوظبي للاستدامة مطلع العام الجاري - فإن الفرص التي يوفرها التعافي الأخضر ستعزز من إقبال المستثمرين على دعم الشركات التي تتبنى نهج الابتكار والاستدامة.. أما الشركات التي تتجاهل تطبيق معايير الحوكمة البيئية والاجتماعية سيتضاءل دورها ومساهمتها في مرحلة ما بعد جائحة كوفيد".

و يمثل الشركاء قوة الدفع لتعزيز الاستثمار في مجالات الحوكمة البيئية والاجتماعية وحوكمة الشركات وأوضح نحو نصف المشاركين /49%/ أن الحوكمة البيئية والاجتماعية وحوكمة الشركات تمثل أولوية بالنسبة إليهم انطلاقا من أهميتها للمستثمرين.

وكشفت الاستطلاع عن وجود اختلاف في درجة الالتزام بتطبيق الحوكمة البيئية والاجتماعية وحوكمة الشركات حسب اختلاف المناطق الجغرافية والقطاعات.

فقد أظهر الاستطلاع أن 70% من المشاركين من منطقة آسيا-المحيط الهادئ أقروا بضرورة التزام شركاتهم بتحقيق صفر انبعاثات كربونية، في حين لم يوافق على هذا التوجه سوى 33% فقط من المشاركين من منطقة الشرق الأوسط.

وعلى مستوى القطاعات أوضح الاستطلاع أن تحقيق التوازن بين الربح والاستدامة أكثر سهولة بالنسبة لبعض القطاعات دون غيرها وأقر 68% من المشاركين من قطاع التكنولوجيا أنهم استطاعوا تحقيق التوازن بين متطلبات العملاء الخاصة بالاستدامة و الأرباح التي يتوقعها الشركاء في حين أظهرت إجابات المشاركين من قطاع المواصلات وجود تراجع في هذه النسبة حيث لم يقر بذلك سوى 38% من المشاركين على هذا القطاع.

وحظي الإستطلاع بدعم العديد من رواد القطاع من ضمنهم ديتمار سيرسدورفر المدير التنفيذي لشركة سيمنس للطاقة بالشرق الأوسط الذي قال: " نشعر بسعادة كبيرة بأن نرى الموضوعات المتعلقة بحوكمة الشركات والمسؤولية االاجتماعية والبيئية وهي تستحوذ على اهتمام رئيسي.. إن تلك القضايا يجب الاعتراف بها ومناقشتها ليس فقط باعتبارها نموذجا لاستراتيجية الشركات لكن بصفتها ضرورة حتمية للقيام بالأعمال في القطاع الخاص.. و كشركة تأسست لتعزيز التحول في قطاع الطاقة وتعزيز قيم الاستدامة حول العالم حددنا لأنفسنا أهدافا طموحة تتمثل في التخلص من الانبعاثات الكربونية بحلول عام 2030 ونحن ملتزمون كسيمنس للطاقة بتزويد المجتمعات بالطاقة الكهربائية بما يتماشى مع أهداف الأمم المتحدة للتنمية المستدامة، لضمان أعلى تأثير للتنمية على المجتمعات ".

و على مستوى الموظفين لا يمكن للشركات التغاضي عن الدور المتزايد للاستدامة في عملية البحث لتوظيف المواهب والكفاءات العالية والاحتفاظ بها ضمن مختلف مستويات الشركة.

و أصبح الموظفون يهتمون بمدى تبني الشركة التي سيعملون لديها لمعايير الحوكمة البيئية والاجتماعية وحوكمة الشركات وبما يفوق بالنسبة للبعض منهم الاهتمام بسياسات المكافآت واللافت للنظر أن 52% من المشاركين أعربوا عن استعدادهم لتخفيض رواتبهم مقابل الانتقال إلى شركة ذات أداء أفضل في مجال الحوكمة البيئية والاجتماعية وحوكمة الشركات.

في حين أشار أكثر من نصف المشاركين /51%/ إلى رغبتهم في استحداث مناصب إدارية جديدة تتمحور حول الحوكمة البيئية والاجتماعية وحوكمة الشركات خلال الأشهر الإثنى عشر المقبلة وتلعب الشركات في منطقة آسيا-المحيط الهادئ والشرق الأوسط وأفريقيا دورا رائدا في هذا المجال.

يذكر أن الاستدامة كانت تكتسب أهمية متزايدة ضمن أجندات الشركات حتى قبل انتشار الجائحة العالمية لكننا شهدنا خلال الأزمة تسارعا كبيرا لتبني نهج الاستدامة وبات تعزيز الأداء في مجالات الحوكمة البيئية والاجتماعية وحوكمة الشركات هدفا استراتيجيا رئيسيا لمعظم الشركات.

و أبدت كافة مجموعات المشاركين في الإستطلاغ اهتماما بتبني مبادئ الحوكمة البيئية والاجتماعية وحوكمة الشركات بما فيهم المستثمرون والموظفون والعملاء والموردون وأن الشركات التي كانت على قدر التحدي بدأت تجني ثمار تبني هذا النهج.

و مع إدراك قادة الأعمال الآن تجاوز نقطة التحول أصبحت الحوكمة البيئية والاجتماعية وحوكمة الشركات تشكل الأرضية الأساسية للتنافس على المستثمرين وأصحاب الكفاءات من أجل التمكن من جذب العملاء والحفاظ عليهم.