جلفار التاريخية حكاية من الزمن القديم

جلفار التاريخية حكاية من الزمن القديم

جلفار التاريخية حكاية من الزمن القديم

جلفار التاريخية حكاية من الزمن القديم
جلفار /تقرير ..

من / عبد الوهاب عبدالله ..

رأس الخيمة في 27 سبتمبر / وام / استطاعت جلفار التاريخية الاسم القديم لإمارة رأس الخيمة أن تتبوأ مكانة قديمة ومرموقة بين المدن التي شيدت قبل الميلاد حيث يعود تاريخها العريق إلى 5 آلاف عام قبل الميلاد حيث كانت عامرة بسكانها حاضرة بتجارتها حكاية من الزمن القديم .

وكانت جلفار معمورة بسكانها العرب الأصليين الذين عاصروا مختلف الفترات والحضارات والعصور المتعاقبة وتمكنوا في تلك الحقب التاريخية من بناء مركز تجاري رئيسي في الجزء الأدنى من الخليج العربي وعرفت بتجارتها الواسعة والمزدهرة مع عدد من الدول في الشرق والغرب ..كما أنها كانت أحد أهم طرق تجارة البضائع في القرون الإسلامية .

وتعتبر جلفار موطنا للتجارة وموطن أشهر البحارة العرب وهو أحمد بن ماجد الملقب بأسد البحار. .كما اشتهرت جلفار بجودة فخارها الذي يصنع في منطقتي شمل ووادي حقيل وهي من المراكز الرئيسية في انتاج الأواني الفخارية التي كانت توزع على دول الخليج لأكثر من 500 عام .

ومن أقدم المباني الأثرية التي مازالت شاهدا علي تاريخ الإمارة قصر ''الزباء'' الذي يعود تاريخه للقرون الوسطى القديمة ويقع على قمة جبل مطل على منطقة شمل الحديثة الواقعة شمال إمارة رأس الخيمة حيث يعد القصر القديم الوحيد الذي عرف في دولة الإمارات ويعرف في علم الأساطير بقصر الملكة الزباء ولهذا القصر ارتباط بمدينة جلفار التاريخية التجارية وهي التسمية التي أطلقت على رأس الخيمة سابقا.

ويتكون القصر من جدران دفاعية وخزانات مياه علي الهضبة الموجودة في منطقة شمل الواقع شمال إمارة رأس الخيمة .. كما يطل القصر على سهل شمل الخصيب ويتألف من عدة غرف وخزانات ماء مازالت محتفظة بأسقفها الأصلية كبقايا من الماضي التليد.

وإلى جانب القصر هناك قلعة ''ضاية'' وهي قلعة عسكرية استراتيجية بالغة الأهمية في تاريخ رأس الخيمة وتقع شمال مدينة الرمس وشيدت في القرن السادس عشر على تل مربع يواجه الخليج ..وفي منطقة الفلية بنيت المساكن في القرن الثامن عشر وذلك بغرض السكن الصيفي لعائلة ''القواسم'' حيث تمت إحاطتها ببساتين النخيل ومساكن للمصطافين القادمين من مدينة رأس الخيمة والإمارات الأخرى ..وفي عام 1820 ميلادي وقعت في الفلية معاهدة السلام بين مشايخ ساحل الخليج العربي والحكومة البريطانية وعلى أثرها تأسست دولة الإمارات العربية المتحدة.

ودلت جميع المكتشفات الأثرية التي اكتشفتها فرق التنقيب عن الآثار التي استقدمتها دائرة الاثار والمتاحف براس الخيمة من فرنسا وبريطانيا واليابان وألمانيا على أن رأس الخيمة تتمتع بتاريخ موغل في القدم ..وقد مرت في عدد من الفترات والحقب الزمنية التي يعود أقدمها إلى فترة العبيد قبل 5 آلاف سنة خلت حيث أنها تعد أقدم فترة عرفت في رأس الخيمة وعثر على مقتنياتها في منطقتي الجزيرة الحمراء وخت.

وكان المغفور له باذن الله الشيخ صقر بن محمد القاسمي رحمه الله قد سعى خلال فترة حكمه امارة راس الخيمة لمعرفة تاريخ الامارة ..ولذلك دعا العديد من خبراء الآثار من مختلف دول العالم للتنقيب عن الآثار في مختلف مناطق الإمارة وكشف تاريخ الإمارة ..وقام رحمه الله بدعم عملهم وتشجيعهم على الاستمرار في مسوحاتهم التي شملت مختلف مناطق الإمارة.

وكشفت فرق التنقيب أن مختلف مناطق إمارة رأس الخيمة كانت مهدا لحضارة تجارية نشطت قبل 5000 سنة قبل الميلاد مرت بعدة فترات وحقب تاريخية شهدتها المناطق التي عرفت قديما ضمن منطقة جلفار التاريخية التي تعبق بروح الماضي وهي الجزيرة الحمراء وخت والكوش ووادي البيح ووادي القور وشمل ووادي المنيعي وغليلة والقرم والرمس وقرن الحرف وأذن وفشغا ووعب وجزر الحليلة والفلية وضاية.

وتبين ان الحضارات بدأت تتوافد على رأس الخيمة ابتداء من فترة العبيد التي استمرت خلال الفترة من 3800 - 5000 قبل الميلاد وهي أقدم فترة عرفت في رأس الخيمة وكانت بالقرب من الجزيرة الحمراء ..ثم فترة حفيت من 2600 - 3200 قبل الميلاد في منطقة خت ووادي البيح ووادي القور .. وفترة حضارة أم النار من 2000 - 2600 قبل الميلاد التي ظهرت في الألفية الثالثة قبل الميلاد وعثر على مقتنياتها في مناطق شمل ووادي المنيعي وأعسمة.. وفترة وادي سوق من 1600 - 2000 قبل الميلاد في غليلة والقرم والرمس وقرن الحرف وخت وأذن.. ثم فترة العصر الحديدي من 300 - 1250 قبل الميلاد حيث عرف العصر الحديدي في الجزء الجنوبي لرأس الخيمة خصوصا في وادي القور ووادي المنيعي وفشغا ووعب ..والفترة الهيلينية والفارسية من 300 قبل الميلاد ـ 300 ميلادي وجدت في الجزء الشمالي والجنوبي لإمارة رأس الخيمة من خلال عدة مواقع عثر عليها في مناطق شمل وأعسمة ووعب ووادي المنيعي.


وفي فترة الاحتلال الساساني 300 ميلادي ـ 632 ميلادي عثرت بعثة الآثار على موقع صغير في جزيرة الحليلة وعلى موقعين في خت بينما برزت في الفترة العباسية من 750 ـ 1250 ميلادي الأهمية الكبرى للإمبراطورية الإسلامية الموحدة والنشاط التجاري مع شرق أسيا وتتمثل هذه الفترة في مواقع قليلة من منطقة الخليج العربي كاملة.

وتم اكتشاف موقعين في رأس الخيمة جعلا منها أكثر أهمية في معرفة طرق التجارة والبضائع في القرون الإسلامية الأولى هما الكوش ..وأما الموقع الأخر فيقع في جزيرة حليلة ضمن منطقة جلفار وهى مدينة قديمة معروفة للرحالة والجغرافيين المسلمين مثل المقدسي في القرن العاشر والإدريسي في القرن الثاني عشر .

ويعود سبب الاستقرار في جلفار إلى الأهمية المتزايدة للميناء والناجمة عن ازدياد حجم التجارة الداخلية المحلية مع الشرق الأقصى خلال تلك الفترة ..وقد تم التأكد من ذلك من خلال اكتشافات عديدة للصيني الزرق والبورسلين الأبيض الذي وجد في الموقع الذي يعود اصله إلى فيتنام من بعض البورسلين الأسود والملون من تايلند ..وقد تمت الإشارة أول مرة إلى جلفار من قبل الجغرافي الإسلامي المقدسي (985 هجري ).. وذكرجلفار كثير من الجغرافيين العرب كابن خرداذبة وياقوت الحموي والادريسي .

وفي الفترة الإسلامية من القرن 14 الى القرن 19 في منتصف القرن الرابع عشر هجر السكان الكوش وجزيرة الحليلة واستقروا في ذلك الوقت على الشاطئ الرملي أمام الساحل.. وسميت هذه المنطقة باسم جلفار.. وبرهنت البعثات الأثرية على أن جلفار كانت منطقة كبيرة ومأهولة بالسكان ما بين القرنين الرابع عشر والسابع عشر حيث بنيت المدينة من بيوت طينية (القرميد) وحميت بجدار ضخم من الطين بسمك 5ر2 متر وارتفاع 4 أمتار.

يشار الى ان الحصن الذي يرجع إلى أواسط القرن الثامن عشر ميلادي تحول إلى متحف رأس الخيمة الوطني حيث أكثر من 5000 قطعة من الآثار المكتشفة في الإمارة اذ يعد من أغنى متاحف الدولة بالمكتشفات الأثرية..

كما يضم المتحف قسما لعلم الآثار يضم مختبرا لتصنيف وتحديد عمر المكتشفات وذلك بالتعاون مع عدد من الجامعات الأوروبية.

وكانت جلفار موطناً للنواخذة أو الربابنة الكبار الذين يعتمد عليه في قيادة السفن التجارية الكبيرة إلى السواحل الهندية والأفريقية وغيرها .. وما وجود ابن ماجد وأمثاله من الكبار الذين كان يكتبون الكتب والدراسات في الحبر وعلومه إلا دليل أيضاً على أن مدينة جلفار كانت عظيمة الشأن في المسائل التجارية .. وحسب رأي الآثاريين فإن جلفار القديمة ربما كانت تقع في موقع خور رأس الخيمة والذي تغيرت ملامحه بسبب حركة المد البحري .. ومثل هذه التأكيدات ربما سكون سبباً للكشوفات اللاحقة في منطقة المطاف في الجزء الشمالي من الخور .

وقد قيل بأن المطاف هي المنطقة الرئيسية للاستقرار في ميناء جلفار منذ أواسط القرن الرابع عشر وحتى الثلث الأول من القرن السابع عشر .

.وكان أول مكان للاستقرار هو الندود الذي يعتبر الأساس للمطاف وسكن منذ النصف الثاني للقرن الخامس عشر .

ويقول الربان الإماراتي المشهور شهاب الدين أحمد بن ماجد في وصف جلفار ومن فيها من الربابنة المجربين ..رعى الله جلفار ومن قد نشا بها واسقى ثراها ..وأكفأ متتابع بها من أسود البحر كل مجرب وفارس بحر للشدائد بارع ..ويقول عن اتمام أرجوزته المسماة ( الحاوية) سنة 866 هجرية تمت لشهر الحج في جلفار أوطان أسد البحر في الأقطار .. لذا يدلنا على أن جلفار كانت موطناً للنواخذة أو الربابنة الكبار الذين يعتمد عليه في قيادة السفن التجارية الكبيرة إلى السواحل الهندية والأفريقية وغيرها.

تابع أخبار وكالة أنباء الإمارات على موقع تويتر wamnews@ وعلى الفيس بوك www.facebook.com/wamarabic. . .

وام/الو/وح/مص