جائزة زايد للاستدامة.. حلول مبتكرة لحماية الكوكب من آثار التغير المناخي

أبوظبي في 31 أكتوبر/وام/ تُعلن جائزة زايد للاستدامة عن الفائزين في الأول من ديسمبر المقبل خلال مؤتمر الدول الأطراف في اتفاقية الأمم المتحدة الإطارية بشأن تغير المناخ COP28 وذلك بعد أن استحدثت الجائزة فئة "العمل المناخي" لتضاف إلى فئاتها الخمس الأخرى والتي تشمل الصحة، والغذاء، والطاقة، والمياه، والمدارس الثانوية العالمية.
وتكرّم جائزة زايد للاستدامة الرائدة عالميا الشركات الصغيرة والمتوسطة والمنظمات غير الربحية والمدارس الثانوية العالمية التي تقدم حلولاً مستدامة تعود بالنفع على المجتمعات في جميع أنحاء العالم بما يعكس الأثر الكبير والملموس الذي يحدثه المرشحون النهائيون عن فئة العمل المناخي عبر حلولهم وابتكاراتهم التي تبرهن على أنه يمكن مواءمة الحلول على نحو يمكّن تلبية احتياجات الشعوب المتزايدة دون التأثير سلباً على البيئة.
وتتضمن حلولهم ابتكارات متنوعة تشمل الحد من انبعاثات الكربون في صناعة الخرسانة، وزراعة عشب البحر العملاق لخفض غاز ثاني أكسيد الكربون وتعزيز التنوع البيولوجي البحري، واتخاذ مبادرات وسلسلة من المشاريع للحفاظ على غابات الأمازون على قيد الحياة.
وكانت جائزة زايد للاستدامة قد تأسست في عام 2008 من قبل دولة الإمارات العربية المتحدة تخليداً لإرث الأب المؤسس الشيخ زايد بن سلطان آل نهيان "طيب الله ثراه" في مجال العمل الإنساني والاستدامة. ومنذ ذلك الحين، كرمت الجائزة 106 فائزين أثروا بشكل إيجابي في حياة أكثر من 378 مليون شخص حول العالم من خلال تسريع التنمية المستدامة عبر حلولهم المؤثرة والمبتكرة والملهمة.
في إطار ابتكارات المرشحين النهائيين عن فئة العمل المناخي .. تُحدث شركة "كاربون كيور تكنولوجيز" تحولاً في صناعة الخرسانة العالمية عن طريق حقن ثاني أكسيد الكربون المحتجز في الخرسانة أثناء التصنيع، مما يؤدي إلى تشكّل أحجار كربونات الكالسيوم الصغيرة بحجم النانو، والتي تقوم بعزل ثاني أكسيد الكربون وتعزز قوته الانضغاطية.
وحول إنجازات الشركة، قال روبرت نيفن، الرئيس التنفيذي: "لقد ساهمنا بالفعل في تفادي إطلاق أكثر من 333,000 طن متري من انبعاثات الكربون عبر خمسة ملايين حمولة شاحنة من الخرسانة منخفضة الكربون. وهذا يعادل إزالة 74,000 سيارة عاملة بالغاز من الطريق لمدة عام كامل".
وتتميز تقنية "كاربون كيور" بتأثير عميق وقابل للتوسعة. وأوضح نيفن أن مهمة الشركة تتمثل في تقليل وإزالة 500 مليون طن متري من انبعاثات الكربون سنوياً، أي ما يعادل إزالة 100 مليون سيارة من الطريق كل عام، لافتاً إلى أن هذه المهمة تعد بالغة الأهمية نظراً لكون عمليات تصنيع الإسمنت والخرسانة مسؤولة عن حوالي 7% من انبعاثات ثاني أكسيد الكربون في العالم، وهي بصمة كربونية تبلغ ثلاثة أضعاف البصمة الكربونية لقطاع الطيران العالمي.
وتسهم "كاربون كيور" بدور جوهري في تلبية الحاجة إلى توفير مواد بناء صديقة للبيئة في ظل التوسع الحضري السريع.

وأكد نيفن أن الشركة تقدم حلاً فعالاً للتحديات الراهنة، مستشهداً بالانتشار الكبير لتقنياتها التي يتم استخدامها على نطاق واسع في مختلف أنحاء الشمال والجنوب العالمي.
وتتفرد شركة "كيلب بلو"، التي تنتمي لفئة الشركات الصغيرة والمتوسطة، بمكانة ريادية في اتباع نهج طبيعي لمواجهة التحديات البيئية، من خلال خفض وعزل غاز ثاني أكسيد الكربون بالتوازي مع استعادة التنوع البيولوجي للموائل البحرية وتسريع الاستدامة. واتجهت هذه الشركة نحو الاستثمار في عشب البحر العملاق الذي يتميز بالقدرة على النمو في المياه الضحلة، مستغلة إمكاناتها في إنشاء النظم البيئية والحفاظ عليها.
وحول أهمية عمل الشركة قالت كارولين سلوتويج، المؤسس المشارك: "توفر غابات عشب البحر بيئة مثالية لنمو الأحياء البحرية، وتحميها من الظروف القاسية والحيوانات المفترسة. وفي حين أن زراعة الأعشاب البحرية التقليدية تتم عادةً في المياه المحمية، فإن الحل المبتكر الذي تعتمده كيلب بلو يتضمن زراعة غابات عشب البحر العملاقة في المناطق البحرية، مما يسهم في إنشاء أنظمة بيئية أكبر وأكثر ديمومة وتساعد على تعزيز سلامة المحيطات".
وكانت الشركة قد بدأت نشاطها من مزرعة تبلغ مساحتها 200 هكتار في ناميبيا، ونجحت في توسيع نهجها ليشمل عدة مواقع في مختلف أنحاء العالم اليوم.
وتنتهج "كيلب بلو" رؤية طموحة للمستقبل حيث تكون فيه الممارسات المستدامة هي النمط السائد. وأكدت سلوتويج على الحاجة إلى إحداث هذا التحول، قائلة: "عندما تتحقق هذه الرؤية، لن يُشار إلى طريقة أعمالنا على أنها ’مستدامة‘؛ بل ستصبح الطريقة الطبيعية الوحيدة لممارسة الأعمال. وإلى ذلك الحين، يجب علينا الاستمرار في تثقيف الشباب، وتوفير المنصات التي ترفع مستوى الوعي بالحلول الجديدة، وتقديم التمويل لدعم الحلول المبتكرة".
وتعتزم "كيلب بلو" توظيف أكثر من 400 شخص من المجتمعات المحلية وعزل 100,000 طن من ثاني أكسيد الكربون سنوياً في ناميبيا بحلول عام 2030.
وتعد مؤسسة استدامة الأمازون منظمة غير ربحية تنتهج برنامجاً شاملاً يهدف إلى دعم التنمية المستدامة لمنطقة الأمازون. كما أنها تتخذ مبادرات عدة في مجالات مختلفة بما في ذلك التعليم، والمواطنة، والصحة، والتمكين، والبحث والابتكار، والحفاظ على البيئة، والبنية التحتية المجتمعية، وريادة الأعمال، وتوليد الدخل.
وقال فيرجيليو فيانا، المدير العام للمنظمة إن مؤسسة استدامة الأمازون تعمل على الحفاظ على غابات الأمازون البكر والتنوع البيولوجي الاجتماعي، وتسعى جاهدة إلى تحسين نوعية الحياة للمجتمعات المحلية الواقعة على ضفاف النهر والسكان الأصليين والمجتمعات الواقعة في محيط منطقة الأمازون.
وقد حققت المنظمة إنجازات كبيرة منذ تأسيسها قبل 15 عاماً. وحتى الآن، استفادت 21,526 أسرة من مشاريع المنظمة، بما يمثل 802 من المجتمعات المحلية والقرى، بالإضافة إلى 79 إقليماً من ضمنها وحدات الحفظ وأراضي السكان الأصليين والمقرات البلدية.
وأكد فيانا أهمية المبادئ التوجيهية التي تتبنّاها المنظمة لقياس النجاح، والإجراءات التي تتخذها داخل مجتمعات الأمازون، والتي تهدف إلى الحفاظ على حيوية الغابات المطيرة بالتعاون مع سكانها، لافتاً إلى أن المنظمة تهدف إلى إبقاء منطقة الأمازون على قيد الحياة بمساعدة شعبها، وهو ما يتجلى في كادر عمل المنظمة حيث يشكل مواطنو ولاية أمازوناس أكثر من 70% من موظفيها.